حيدر حب الله

161

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أخرى إلى القرآن الكريم لنجد ربط الرزق بالسماء ، وبهذا يكون عندنا ربط للسماء بالرزق ، ثمّ ربط الرزق بالتوسعة ، قال تعالى في سورة الذاريات نفسها التي ينتقد بعض آياتها السيد الناقد : ( وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ) ( الذاريات : 20 - 22 ) ، وقال سبحانه : ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( البقرة : 22 ) والآيات في هذا كثيرة جدّاً . وهذا كلّه يؤكّد أنّ القرآن لم يرد الإشارة إلى نظرية التمدّد الكوني ، لا نفياً ولا إثباتاً ، كلّ ما في الأمر أنّ السماء هي مصدر الرزق الرئيس للإنسان ، إذ من دونها لا ماء ولا زرع ولا حيوان ولا بشر على الأرض ، وليس المقصود منها التعامل العلمي مع الموضوع . وإذا لم يقتنع الناقد بهذا التفسير الذي هو السائد بين كثير من المفسّرين لو تركنا أنصار التفسير العلمي ، فلا أقلّ من أنّ هذا الافتراض التفسيري في غاية المعقوليّة والاحتمال ، فلماذا نجزم بضعف الآية الكريمة أو هزالة مضمونها ؟ ! رابعاً : أمّا بالنسبة لآية فرش الأرض ، فأعتقد بأنّ تفكير الناقد ذهب بعيداً ، فنحن لو أردنا - وهذا ما أقوله مراراً - أن نفهم القرآن الكريم ، فلا مناص لنا من فهم اللغة العربية ووعي هذه اللغة بشكلها التاريخي العفوي الأصيل ، فالآية تقول بأنّ الله فرش الأرض وبسطها ، ثم تقول : فنعم الماهدون . ولنقف قليلًا عند كلمة ( الماهدون ) ، فسوف نجد أنّها أو مشتقاتها استخدمت في القرآن الكريم عدّة مرات في حقّ الأرض ، قال تعالى أيضاً : ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً